ژان باتيست تاورنيه
74
رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق
وقد كانوا في القديم يقطنون قرب نهر الأردن ، حيث اعتمد مار يوحنا الذي نسبوا إليه . إلا أنه منذ زمن فتح محمد صلى اللّه عليه وسلم لفلسطين « 1 » تعهد لهم بمنع التعرض لهم . ولكن خلفاءه عملوا على إبادتهم . وللوصول إلى هذه الغاية خربوا كنائسهم وأحرقوا كتبهم واستعملوا كل وسائل القسوة ضدهم « 2 » ، فاضطرهم ذلك إلى الانتكاص إلى بلاد ما بين النهرين وكلدية ، وبقوا مدة خاضعين لبطريرك بابل ، ثم انفصلوا عنه منذ مائة وستين سنة « 3 » . ثم انتقلوا إلى فارس وبلاد العرب والمدن التي في أنحاء البصرة مثل : شوشتر « 4 » ( Souter ) ، ودسبول ( Despoul ) ، ورامز « 5 » ( Rumez ) ، والباطنة ( Bitoum ) ، والمناوي ( Mono ) ، وهندجان ( Endecan ) ، وخلف آباد « 6 » ( Calafabat ) ، والحويزة
--> ( 1 ) كذا ما في الأصل . وكلها كذب وافتراضات ولو كان ذلك صدقا لما بقي شرذمة منهم على وجه البسيطة ولكن كل ذلك لحاجة في نفس يعقوب . والصواب أن فلسطين فتحت في أيام الخليفة أبي بكر الصديق ، لا في أيام النبي . طالع هذا الموضوع في كتاب فتوح البلدان للبلاذري ( ص 138 - 144 طبعة دي غويه ) . ( 2 ) لم نطلع على حادثة اضطهاد من هذا القبيل في تاريخ الصابئة ، وقد حصلت هجرتهم من فلسطين قبل الإسلام بزمن طويل . وكان سبب الهجرة على ما جاء في رسالة حران ( حاران كاويثة ) العداء الشديد بينهم وبين اليهود القاطنين في فلسطين ، مما جر إلى معارك طويلة بينهم وكان الصابئة أقلية فغلبوا على أمرهم وهجروا فلسطين إلى العراق وإيران وعاشوا بعد ذلك بوئام تام مع الإسلام . ( عن الأستاذ عبد الجبار عبد اللّه ) . ( 3 ) لم نعثر على نص تاريخي يؤيد زعم المؤلف . ولم يكونوا في وقت من الأوقات من اتباع بطريرك بابل . ( 4 ) بعض الأمكنة التي ذكرها تافرنييه جاءت بوجه مصحف ، لم نستطع معه تحقيق اسمه العربي ، فأبقينا اسمه بالفرنجية كما ورد في الرحلة ذاتها . ( 5 ) قال ياقوت في معجم البلدان ( 2 : 738 ) في كلامه على مدينة « رامهرمز » : « ان اسمها مختصر من رامهرمز أردشير . . . والعامة يسمونها رامز كسلا منهم عن تتمة اللفظة بكمالها واختصارا » . وقد سماها ابن بطوطة ( تحفة النظار 2 : 22 طبعة باريس ) بلفظة « رامز » أيضا . ( 6 ) هذه التسمية العربية عن الدكتور مصطفى جواد .